‏ المؤامرة وعلاقتها بأخبار الساعة ( 1 )

سم الله الرحمن الرحيم ..
والحمدلله رب العالمين .. والصلاة والسلام على نبيه محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه إلى يوم الدين ..

أما بعد ..

كنت أتساءل قديما عن قول أحد رؤساء أمريكا ( أمن إسرائيل من الأمن القومي للولايات المتحدة ) .. ما علاقة ( إسرائيل ) بأمريكا ؟

بعد البحث والسؤال كان الجواب سياسيا بأن أمريكا زرعت في بلاد العرب جسما تستفيد منه أمريكا اقتصاديا وسياسيا في المنطقة .

اقتنعت بهذا الجواب وهكذا الجهل يفعل بصاحبه .. مع مرور الأيام أخذت التساؤلات كالسيل اللحوح في عقلي .. التفت يمينا وشمالا لعلي أجد جوابا شافيا ولا أجد عرقا سمينا يملأ العقل .

من تلك التساؤلات :

  • لماذا لا يختار المسلمون الحكم بشريعتهم في عصر الحرية والديمقراطية ؟
  • لماذا اجتمعت جميع دول الغرب على إلزام تبعية العرب لهم مع أن الموارد الأممية في أيدي العرب ؟
  • لماذا مناطق الصراع والقتل والحروب هي مناطق المسلمين من أفغانستان إلى البوسنة والشيشان وكوسوفو إلى العراق وفلسطين وغيرها وبلاد الشرق والغرب آمنة مطمئنة ؟
  • لماذا تُحتكر المجالات التقدمية ( الصناعية – التكنولوجية – العسكرية – الطبية ) في أيدي الغرب مع أن المصالح القومية لدول الغرب تقتضي أن يتنافسوا على بلاد العرب وتكون الحظوة للعرب .. لكن المدهش أن الكلمة واحدة من الغرب على المسلمين ؟

هذا بعض من الإلحاحات التي لم أجد لها جوابا حتى استفقت من هذا المسار المظلم ..

وهذا على الجانب السياسي أما الجانب الشرعي فكان أقلّ إلحاحا لأن النور لا يخلف إلا النور وسمى الله وحيه ( بيانا للناس ) ( تبيانا لكل شيء ) وإنما كنت أقول أن جانب أخبار الساعة من حيث أشراطها لا تؤخذ بشكل قدري بحت لا دخل للإنسان فيه فمثلا حين أخبر نبينا ( من أشراط الساعة أن يُبثِ الجهل ويرفع العلم ويظهر الزنا ويكثر القتل ويتقارب الزمان ) فبعض الأذهان تفهم أن هذه علامات للساعة دون أن يفسر لماذا حدثت ؟ وكيف حدثت ؟

فهذه الأشراط تستدعي البحث عن الأسباب والدافع والمصدر لها ولا تستدعي الوقوف أمامها بل الإخبار بها يزيد المؤمن يقينا بالله وصحة وحيه والعمل لأجل شيوع نوره وقمع كل من يحاول إطفاءه ..

ومما لفت انتباهي في أحاديث أشراط الساعة خصوصا في أحاديث المهدي وآثاره هو هدايته لعصا موسى وتنقيبه عن التوراة والإنجيل وحصوله على خاتم سليمان وفتحه للفاتيكان .. مع أن وظيفة المهدي الحكم وسياسة الناس لا التنقيب عن الآثار والأشياء القديمة فأدركت أن هذه لها ارتباط بأعدائه أكثر من ارتباطها بنا كأمة مسلمة وبعد البحث ظهر وجه الفاتيكان الغليظ الشيطاني وما هو سر توجّه كتائب المهدي عليه .. ليس لأنه رأس حربة على الإسلام فقط بل فيه الأسرار والأسرار كما سنتبيّن في السلسلة بإذن الله تعالى .

بعد مدة انتهيت إلى الجواب واستبان المدخل الصحيح لتفسير كل ما يحدث وأننا في مرحلة تاريخية بدأت بالتقاء نقطتين ثم ابتعد الخطان عن مركز البداية حتى أخذ الخطان منظرا مُقوّسا ثم أوشكنا على نقطة الالتقاء من جديد وهي الصراع بين الحق والباطل بأجلى صوره ..

وأدركت أن التاريخ محكم البناء في أحداثه كما هو في تفاصيله وأن له خالقا قديرا حكيما لا شيء يخلقه عبثا بل النظرة التي رمقت فيها حجرا مرميا في قارعة الطريق وأنت ذاهب للمسجد لها مدلول قد تدركه وقد لا تدركه وقد تأتي لحظة من لحظات العمر وتعلم الحكمة من تلك الاختلاسة فالله حكيم في أفعاله وقدره جلّ ربي وعز .

وتبيّن بعد ذلك أن الغرب توجّهه منظمة مركزية واحدة ضد الإسلام وأن هذه المنظمة شيطانية ليس لها في الدين سبب ولا نسب وإنما هي أقنعة لبسوها لضرورة المرحلة وقد بانت رموزهم وهم في القريب العاجل سيخلعون الأقنعة مع من يجهزون له وهو الدجال ..

وهذه المنظمة الشيطانية لا ترتبط بالشيطان ارتباط ( التعبد ) الواقعة في حفلات عبدة الشيطان وإظهار بعض طقوسهم ثم يعود الفرد منهم يزاول حياته .. بل ارتباط فكر وتنظيم وتخطيط كُبّار في جميع مجالات الحياة لهدف واحد وهو ( النظام العالمي ) الذي يكون الدجال فيه حاكما ربا .. وهذا النظام العالمي يصنع العقول والأفكار والأجساد والدول والمال ويحكم السيطرة على الموارد كل هذا للدجال وسأدلل على ذلك في المقالات القادمة ..

ومن نعمة الله على العبد أن يُوفق للهداية لمعرفة عدوّه وأن يوفق في معرفة الطريق للنصر عليه وكما قال العلامة أحمد شاكر رحمه الله ( وليس من همّي هنا الاستعمار لأنا ذقنا طرفا من أفاعيله تجربة ومعاشرة وإن كان من خذلان الله لنا أنا لم نفهمه فهما نافذا شاملا على الوجه الصحيح ) الطريق إلى ثقافتنا (٤٩)

من المهمات معرفة الباطل كيف هو وكيف يتحرك وكيف يفكر ؟

ويكفي أن الله قال ( والله أعلم بأعدائكم ) فصفة العلم بالأعداء من صور الكمالات وما يؤتى المرء إلا من جهله أو خور عزمه وإرادته ..

ونحن الآن بعد علم الأعداء فينا وعملهم ومكرهم علينا نذوق أمرّ الواقع جهلا وتبعية وذلاّ وهذا كله بعد أن

عمل الأعداء عملهم يقول العلاّمة عبدالرحمن الدوسري ( إن المخطط الماسوني عمل على تربية أجيال عديدة تربية ماديّة لا صلة لها بالدين وعلى تكوين حكومات علمانية إلحادية ومنظمات ومؤسسات هي التي قادت وتقود البشر إلى الويلات والتدمير ) اليهود والماسونية ( ٧٨)

هذه المنظمة التي باضها الشيطان هي التي فرّخت الفساد في العالم الحالي بشكله السيادي وليس الفردي فالناس قبل ولادة هذه المنظمة تحكمهم أديان أو أخلاق شرقا وغربا وبعدها حكمت الناس المعاني الجسدية والشهوانية من حب المال والثروة والجنس والترفيه وغيرها وتغيّر العالم كليا عن آلاف السنين التي عاشها .

بإذن الله ستضىء لك هذه السلسة شعلة في رؤية هذا العالم وعلاقته بآخر الزمان وأنه يجري لتحقيق أهداف شيطانية كما يجري المؤمنون لتحقيق أهداف ربّانية وكل يوم تضيق دائرة الحدث لتلتقي حلقتا البطان عند نقطة معيّنة .. فعلى الكاتب غرمها ولك غنمها والنبيل يأخذ الثمرة ولا يكسر الغصن والله أعلم بما في نفوسكم .

إقرأ الجزء الثاني: المؤامرة وعلاقتها بأخبار الساعة [٢]

بقلم: سائح في الوجود

منصة راسل
Logo