مفهوم السببية في العلم

بداية لنتفق على أن الله-جل و علا- هو السبب المطلق و قضاؤه و قدره يسير على كل شيء فلا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه، ولا غالب لأمره، آمنا بذلك كله، وأيقنا أن كلا من عنده. و هذا لا يعني نفي السببية في الأشياء مفردة أو التقاضي و طلب الحقوق.

و بعد هذا ندخل في مفهوم السببية في العلم بداية أعلم رحمة الله أن السببية في المنطق على ٤ أنواع:

 

  • السببية الصورية 
  • السببية القابلية(المادية) 
  • السببية الفاعلية 
  • السببية الغائية 

و سماها أرسطو بالعلل الأربعة.  

فكل موجود في منطق أرسطو له مسببات أربعة. و بالمثال يتضح المقال؛ مثلاً الماء: -صورته سائل في أصله، لكنه قد يكون على صورة غاز (بخار الماء) أو صلب (كالجليد) هذه سببية صورية  

لماذا الماء على هذه الشكل؟

مادته العناصر الذرية ، ذرتين هيدروجين و ذرة اوكسجين. وهذه هي السببية القابلية(المادية) التي جعلته على هذا النحو.

 ما غاية الماء؟ 

هل تستخدم الماء للشرب أم للاغتسال أم للإذابة أم الطهي. هنا نبحث عن السببية الغائية الأصلية، وهي دفع الظمأ.

ماذا بقي؟

 السببية الفاعلة فما هي؟ هنا يكون البحث عن الأسباب في العلم و هنا السببية العلمية هنا مربط الفرس و هنا العلم السببية الفاعلية علمياً لنشوء مركب الماء هي الروابط الكيميائية.
هذه هي السببية الفاعلية اذ أن جمعك لعنصر من الأوكسجين و عنصرين من الهيدروجين لن يخلق الماء

و من هنا نبغ فرانسيس بيكون حينما بحث عن سبب نشوء الحرارة و استنتج أن سببها هو حركة الذرات. و من هنا بدأ المنهج العلمي. فكلام أرسطو عن العلل الأربعة ألغي و تم الاكتفاء بالعلة الفاعلة و البحث عنها. لأنها السبب الحقيقي.

لذلك يقال: العلاقة لا تعني السببية، لأن غالباً العلاقة قد تبدو سببية ، لكنها سببية قابلية. خذ مثلاً التطعيم و الإصابة بالتوحد، هي علاقة(سببية قابلية )لكنها ليست سبباً فاعلاً، بدليل ان الكثيرين تم تطعيمهم و لم يصابوا بالتوحد.

ومن هنا نفهم لماذا لا يتجرأ عالم بالقول أن سبب المرض (ص) هو العلة (س) دون برهان تجريبي حيث يثبت به أن وجود (س) يلزم من وجوده الوجود و من غيابه العدم لذاته. فالعلم الطبيعي يبحث عن السببية الفاعلية. لا الصورية و لا القابلية.

نرجع للمثال؛ نحن نبحث عن السبب الفاعل الذي أدى للوفاة. فالقضاء و القدر (السبب الفاعل المطلق) و لأنه مطلق فلا يقيد. – حادث السيارة (سببية قابلية) أو (علاقة) يبقى عندنا النزيف أو توقف القلب وهذا ما يبحثه الطبيب الشرعي و يكتبه على شهادة الوفاة.

و قد يكون السبب الفاعل الناتج من حادث السيارة غير هذا. يعني مثلاً: تخيل أنهم ٤ أشخاص في سيارة، كل شخص سيكون سببه وفاته مختلفاً عن الأخر رغم اشتراكهم في نفس السيارة و وقوع الحادث.
حمانا الله و اياكم انتهى

بقلم: فهد العتيبي Fahad

منصة راسل
Logo