فن السياسة: دروس تاريخية

ان طبيعة التوجه البيروقراطي لأي دولة يحدد سياستها الخارجية والداخلية فمثلا نجد توجه الدولة الأموية هو التسيد على المستوى الخارجي وعدم إهماله حتى في أحلك الظروف فنجدها تتوسع في المغرب على الرغم من ثورة الحسين بن علي وعبدالله بن الزبير رضي الله عنهم في ستينات القرن الهجري الأول

فن السياسة: دروس تاريخية
فن السياسة: دروس تاريخية

الدولة الأموية ذات توجه عسكري بإمتياز وتعظم الفتوحات والحملات العسكرية وفرضت هيبتها كنظام سياسي قوي على أعتى أمم الغرب والشرق بينما كانت الأوضاع السياسية الداخلية تعصف بها مع إهمال أخطرها وهي دعوة العلويين التي تطورت لتصبح الدعوة العباسية التي تشابهت مع نظام الحكم أيدلوجيا

انتشار الدعوة ببطء مستغلا التخلخل في نظام الحكم وتضارب بيروقراطيته مع أجنحة الحكم في الدولة جعل أمر سقوطها حتميا على الرغم من عظمتها على مستوى العالم ومن أهم الدروس المستفادة من سقوط الأمويين هو الجبهة الداخلية ونفصل فيها الان في تغريدات قادمة …

الاهتمام بالجانب الخارجي على حساب الداخلي من أهم اسباب هذا السقوط خصوصا الجانب العقدي بين العباسيين والامويين كان متشابه اذ استغل العباسيون تعاطف الناس مع العلويين وكره الاخر للأمويين وضرب مؤسسات الدولة الحيوية في أطراف الدولة في وقت انشغالها وفساد بعض ولاتها في المغرب

تكالبت المصائب على الأمويين من كل حدب وصوب حتى بلغ أوجه في قصر الحكم بين أجنحته أو ابناء العمومة من تكالب على السلطة وتخوين الاخر وفي النهاية سقط جميع الامويين من اوفياء وخونه على تعبيرهم اذ لم يفرق العباسيون بين الاثنين فكان السحق والقتل مصير كل أموي وكل من يدافع عنهم

لو قفزنا للأمام حوالي ٣٠ عاما من سقوط الامويين نجد الخليفة العباسي ابوجعفر المنصور يستعين بعمه عبدالله بن علي العدو التقليدي للمنصور فقط لمواجهة خطر محمد بن عبدالله وشقيقه ابراهيم بن عبدالله بحركتهم المعروفة بحركة النفس الزكية، نشاهد هنا سر بقاء العباسيين وصمودهم وهو توحد أجنحة الحكم تحت راية واحدة ولو اختلف الفرقاء فخطر النفس الزكية كان قريبا كاد يطيح بالعباسيين فكان لابد من توحد الجبهة الداخلية وهذا لم يحدث للأمويين الا بعد فوات الاوان وفي تغريدة أخرى سنتكلم عن سياسة خاطئة اخرى للأمويين

عندما يكثر الأعداء في الداخل يجب عدم سحقهم مرة واحدة لان كل رجل خلفه عائلة ومن ثم قبيلة وأصدقاء ومعارف وبسحق هذا الرجل فإنك تخلف أعداءا أكثر اي مقابل كل عدو تقتله قد تخلق ١٠ أعداء مستقبليين لذلك اي معضلة تتعرض لها البلاد هناك عدة حلول لها آخرها الحل العسكري وليس أولها  , بمعنى هناك حلول اقتصادية، اجتماعية، دبلوماسية، مصلحية، مؤقتة، هروب للأمام، تبادل مصالح، تضارب مصالح، تحالفات، رسائل مبطنه، وغيرها ايضا ولكن الحل العسكري يكون الاخير على المستوى الداخلي خصوصا ولكن لماذا نستخدم هذه الحلول خصوصا مع عنف بعض الثورات ..؟

طبعا ليس دائما حلول اللاعنف ناجعة بل هناك بعض الاحيان لابد من استخدام الحل العسكري وبكلامنا عن الأمويين والقارئ لتاريخيهم نجدهم أفرطوا في أحيان كثيرة في عنفهم وردة فعلهم لذلك تكالب عليهم الأعداء وزاد عددهم بتقادم السنين أي انهم لم يطبقوا سياسة (شعرة معاوية) ولم يقفوا على مسافة قريبة من اعداءهم …

فلذلك شاهدنا ازدياد أعداء الدولة في الداخل وسهولة تجييش الناس ضدهم فالدولة لم تحتل من الخارج بل تم ضربها من الداخل حتى سقطت ولم تكمل قرنا في الحكم ولنا في ذلك عبرة ….. وللحديث بقية

بقلم: لمحات تاريخية اسلامية

منصة راسل
Logo