خلاصة التغلب في واقع اليوم

 خلاصة التغلب في واقع اليوم 

‏إن طبائع الاستبداد وطلائع الاستعباد الذين يرون منهج التغلب قد نبتوا في الظلام تحت اللثام، وانتهجوا الخديعة والكذب؛ فتغلبهم سلسلة من الطامات ..

وإن الحكام المتغلبون – الذين كانوا يستولون على الحكم قديما- كانوا عادة ما ينبثقون من بين الشخصيات ذات الشعبية والمكانة والزعامة في الأمة ، ومن ذوي النخوة والشهامة والنجدة ، ومن ذوي المؤهلات القيادية والقدرات التأسيسية ، فكان هذا مما يسهل نجاحهم ويغري الفقهاء والوجهاء بمبايعتهم والتعاون معهم.

‏وإنه من أعظم الانحرافات الوقوف مع ظلم السلطة وتغلب القوة، وتبريره، أو التهوين منه، والبحث عن تأويلات له، بما هو مشاركة في الظلم وإقرار له.

‏ومن أبرز الانحرافات المعاصرة التي ساهمت في تشويه موقف الفقهاء رفض الاختيار والشورى، والحكم بأنها أفكار متأثرة بالسياق الليبرالي والعلماني.

‏فالمتغلب لا يَصلح للإمامة، والعلماء قرَّروا وجوبَ دفْع المتغلب ولو أدَّى لاقتتاله، وجوَّزوا الخروج عليه متى قُدِر عليه لأنه حالة عرضية ليست بحق.

و‏من قال أن الفقهاء أباحوا التغلب وأجازوا الخروج على الأمة وأباحوا للمستبدين أن يستحلوا الدماء والأموال ؛ هو إما لا يحسن أن يميز بين المسائل ‏فيخلط عشرات المسائل في سياق بحث واحد ، وينزل كلام أهل العلم في غير مكانه وواقعه فيفصل الفقه عن الواقع وعن الحال ، ‏أو أنه شخص يتعمد الكذب والافتراء في سبيل تشويه أقوال مخالفيه؛ فولايةُ المُتغلِّب؛ تسلُّط في عمومها، ساقطةٌ غير مُلزِمة.

‏قال عمر رضي الله عنه : “مَن دعا إلى إمرةٍ مِن غير مَشورةٍ من المسلمين؛ فاضربوا عُنُقَه”.

‏كان أبو حنيفة يُفتي سرًّا بوجوب نُصرة زيد بن علي رضوان الله عليهما، وحمْل المال إليه، والخروج معه على اللصّ المُتغلِّب (كالدوانيقي) وأشباهه.

‏”المتغلب فاسق معاقب لا يستحق أن يبشر ولايؤمر بالإحسان فيما تغلب عليه بل إنما يستحق الزجر والمقت والإعلام بقبيح أفعاله وفساد أحواله” الهيتمي.

( خلاصة من بحث قديم ) كتبه ” آفاق سائح “

منصة راسل
Logo