عبدالله بن حكيم : خائنة الأعين

الروح الخاوية، وترهّل القلوب أمام المواعظ القرآنية ومرققات القلوب = قد أدمت الحال، وباتت سؤالَ بحث عند المخلصين. لا أظن قلبك يا أخي يخطئ أعظم سموم هذا الزمان نفاذاً على القلوب .. فـ”النظر المحرم” بات لا يحجز عنه إلا استحضار مراقبة الله على الدوام..بعد توفيق الله.

الذي يشكو حقيقة من ترهل القلب في سيره إلى الله؛ ليراجع مراجعة صادقة تلك المنافذ من”العين”..فإن لها والله وخزاً على القلب يثقبه أن تستقر فيه”آية”مع الزمن. فكيف لو سكن في القلب محبة تلك الصور المحرّمة!؟ فإنها تمنع الخير ما استطاعت: (وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم..)

(وإنه لكتاب عزيز) فمن خصائص كتاب الله أنه “عزيز” .. ومن معاني عزّته ألا يجتمع في قلب استقر فيه غير الله، وبات يجيّر القلب حسب ما يهوى. القرآن أعز من هذا البيت الخرِب .. والإيمان أعز .. والمعاني الحقّة والعلم أعز!

وصف القرآن لضعف العبد أمام شهوة النظر يُرجف القلب، فسلطة “المراقبة” من العليم الخبير لا تنفك أبداً .. فهو سبحانه يعلم العين “الخائنة” ولو أبدت “أمانة” أمام الناس. (يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور) فأي معنى للحياء يستفز قلب المؤمن إذا تذكّر فضيحته عند الله!

لا أشك طرفة عين، أن مضاعفات داء “العين الخائنة” لتجوز إلى سلوك العبد، وتدخل في تفاصيل لو تأملها العبد؛ لعلِم أي صدّ عن سبيل الله قادته إليه عينه! (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) “إن العبد إذا أذنب نكت فيه نكتة سوداء، حتى يصير قلبه كالشاة الريداء”

جاء في المسند عن النبي ﷺ: “النظرة سهم مسموم من سهام إبليس، فمن غض بصره عن محاسن امرأة لله، أورث الله قلبه حلاوة إلى يوم يلقاه” قال ابن القيم رحمه الله: “والنظر أصل عامة الحوادث التي تصيب الإنسان، وأكثر ما تدخل المعاصي على العبد منه” هذا ميدان جهاد اليوم .. فتفطّن!

بقلم: عبدالله بن حكيم

منصة راسل
Logo