تأملات قرآنية

‏تأملات قرآنية 

تأملات في قوله تعالى :

” ويصنع الفلك وكلما مرّ عليه ملأٌ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنّا نسخر منكم كما تسخرون ” سورة هود – الآية 38

فيها فوائد :

‏الأولى : 

أنّ اتباع الشرع مُقدّم على تفاصيل العقل من جهة أنّ خالق العقل أمر باتباع تنزيله وإقامة أمره فوجب كفّ العقل تسليما وعبوديّة .

‏ومن جهة أنّ العقل دلّ على صحة الشرع وأنّه من عند الله فلزم إخضاع العقل له كمن أتى لطبيب فأمره بما لا يستسيغه عقله فيلزمه طاعة طبيبه على عقله.
‏فنوحٌ عليه الصلاة والسلام اتبع أمر الله وصنع السفينة في مكان يجزم العقل أنه غير مكانها فكانت عبودية العقل هنا في التسليم .

‏وتأتي بعض الأحكام في الشرع على خلاف قياس العقل ومنظوره إما ابتلاءً أو لقصور في العقل عن إدراك حِكَمها فمن العبودية التسليم .

‏الثانية :

أن النجاة تكون بأسبابها وأول أسبابها الشرعية طاعة الله في ملكوته كما فعل نوح ومن أسبابها المادية صناعة السفينة هنا في القصة .
‏فقد تكون الصناعة أو التجارة أو أي شيء آخر هو سبيل من سبل النجاة والنصر وهذا بحسب كل زمان ومكانه .

‏الثالثة :

” وكلّما مرّ عليه ملأٌ من قومه سخروا منه ” لإظهاره ما أمر الله وهذا فيه عزّة المؤمن بشرع من بيده ملكوت كل شيء وعدم الانثناء لغيره.

‏الرابعة :

” إن تسخروا منّا فإنّا نسخر منكم ” ليست سخرية من باب الابتذال إنما هي من باب المقابلة وقوة الردع وهنا ملحظ نفسي بديع ، ‏وهو عدم انكسار النفس الذي يتحول إلى تبعيّة الطبع والفكر للقوي مع تكاثر الأذى فمن باب تربية الضمائر على التعزز بالدين كان الرد من نوح بصرامة.

تم بعون الله.

Leave your vote

Add to Collection

No Collections

Here you'll find all collections you've created before.

منصة راسل
Logo