السؤال دائما هو مفتاح العلم الحقيقي

سألت يوماً سؤالاً أستفسر به عن ما حولي وما يحدث بحياتي، وحالي كحال جميع الأطفال في بداية حياتهم فقوبلت بكلمتين نهائية وهي: “لا تسألين” وبنبرة حادة تبين غضب من قالها لي بسبب أسئلتي، فكبرت وأنا أقابل بالرفض والابتعاد عن السؤال والتساؤل عن أي شيء من حولي إلا بيني وبين نفسي وربي، فأنا أسأله سبحانه كل يوم ملايين بل بلايين الاسئلة حول نفسي وعالمي من حولي، وأكون مرتاحة قليلا لأنه يسمعني وسيعلمني في يوم ما أجوبة ما سألته اياه في تجارب حياتي وهذا ما حدث.

وقد كبرت هكذا لليوم الحالي أتسائل وأسأل وإن لم أجد إجابتي فإني أجد ربي يسمعني ويرزقني طريقةً أو بشراً يساعدونني بشكل غير مباشر في إيجاد اجاباتي، فهل مررت بتجربة كهذه يوماً؟ .. برأيي بل بقناعتي أنك قوبلت كثيراً برفض أسئلتك ومُنعت من السؤال والتساؤل من جديد من بعض أو كل من حولك.

وهذا أمر له أثر سلبي عظيم لا يدركه الإنسان إلا حين يسقط في حفرة عميقة لا قاع لها، ولكن بها ثقوب لا تعد ولا تحصى وهي مثل عقل وواقع الانسان العربي خصوصاً في يومنا وعصرنا الحاضر، والذي نشأ منذ الماضي برفض أن يسأل أحداً عن شيء ما أياً كان، وهذا الانسان منذ طفولته لشبابه بل ويمكن لشيخوخته ولموته ومع أهله ومن حوله وهكذا كل مع من حوله بقاعدة المقابلة برفض طرح السؤال والتساؤل، فيا ترى ماذا تتوقعون بأنه سيحدث له؟!

والعجيب والأشد والأمر أنه في مدارسنا يقولون لطالب العلم لا تسأل سؤال لا دخل له بدرسنا أو أنا أقولك كل شيء صحيح، فيمنع الطالب من البحث عن العلم الحقيقي لا بنفسه ولا بسؤال غيره ومناقشته، ولا ينطبق هذا فقط على مستوى المدارس بمراحلها الابتدائية والاعدادية للثانوية فقط، وإنما يصل لمستوى أسوأ وهو أنه حتى أساتذة الجامعات المتخصصين يمنعون طلبتهم من السؤال والنقاش حول ما لا يعرفونه بل ويحسسون من يسأل بالذنب وكأنه عمل شيء حرام وخطأ كبير.

ونأتي للأهل يقولون أولادنا وبناتنا لا يدرسون أو يلومون أبناءهم على نقص مستواهم العلمي وثقافتهم وعلمهم ونقص قدراتهم العقلية؛ لا تلمهم أبداً بل لم نفسك أولاً أنك لم تنشئ طفلك على حب السؤال والتساؤل في حياته، وثانياً النظام الذي نشأت به مجتمعاتنا العربية والتي تأبى النظر للواقع المريع وتعترف بخطأها لتنظر إليه بشكل عملي لتصلحه ثم فكر بالضحايا الاطفال والشباب من بعدكم.

فمن حق أي انسان بطبيعته وفطرته الإنسانية أن يتساءل ويسأل عن وجوده وغايته وهدفه وما حوله من صغير وكبير وهذا ليس بغريب أبداً، ولكن الغريب فعلاً هو ألا يسأل الإنسان ولا يقابل بالنقاش بل برفض قوي وعنيف جداً، وليكن في علمك بأن السؤال دائماً هو مفتاح العلم الحقيقي.

منصة راسل
Logo